top of page

الطبيب والتقني التشخيصي:

 

تتميز العلاقة في كثير من الأحيان بين الطبيب والتقني التشخيصي، ويقصد به العاملين في مجال التصوير التشخيصي أو المعامل الطبية، بالتباس الاختصاص والصلاحيات. يرجع ذلك جزئياً إلى الاعتقاد الذي ليس له أساس علمي أو مهني بالفوقية العلمية والأهمية المهنية لأي منهما عند أي من الطرفين، ولن أسألكم عن عدد المرات التي تندر بها طبيب من تقني مختبر او فني آشعة، أو تندر تقنيي المختبر بجهل طبيب او خطأ في الطلب!! كل منهما يعتقد أنه الأعلم والأفهم والأهم للمريض ومن غيره ما كان الآخر يستطيع فعل شيء.

 

يتنامى هذا الشعور بفعل طريقة التدريس المنعزلة والعازلة التي تُدرَّس بها العلوم الطبية والصحية، والتركيز على الجانب العلمي الحرفي في العمل دون الإشارة بله التشديد على العلاقات البينية بين الطبيب والتقني التشخيصي وحدود الصلاحيات والأدوار المنوطة بكلٍ منهما في العملية العلاجية.

 

من أهم السمات والواجبات الأساسية في العلاقة بين الطبيب والتقني التشخيصي ما يلي:

 

1)  العملية العلاجية تكاملية يقوم كل من أطرافها بدوره فيها دون أن يكون لأيٍ الحق في ادعاء أن دوره أهم، أو أن دور غيره أقل في الأهمية؛ إذ لن تنجح العملية العلاجية بطرف دون الآخر.

 

2)    تقوم العلاقة بين الطبيب والتقني التشخيصي على التناصح والعمل المشترك الساعي للوصول إلى الهدف المشترك؛ وهو إتمام العملية العلاجية وصحة المريض.

 

3)    من حق الطبيب وواجبه طلب أي من الفحوصات التي يراها- باجتهاده في تقدير الحالة- لازمة للوصول إلى التشخيص، وعلى التقني التشخيصي إعانته على ذلك.

 

4)    إذا كان لأي من الطبيب أو التقني التشخيصي تحفظ أو استيضاح حول طلب أحد الفحوصات، أو نتائجها، فإن ذلك يتم بشكل مباشر بين الطبيب والتقني، دون إقحام المريض في ذلك بأي شكل، وبما يحفظ كرامة المهنة وحقوق الزمالة، ويفضي إلى الفائدة العامة؛ بحصول المريض على العلاج والاستفادة العلمية المتبادلة بين الطبيب والتقني.

 

5)    من غير الجائز شرعاً، ولا من المقبول عُرفاً أن يشكِّك أي من الطبيب أو التقني في كفاءة الآخر، أو معرفته سواء بين الزملاء في المهنة أو أمام المريض، فإن ذلك يؤدي إلى فقدان ثقة المواطنين في العملية العلاجية ككل، وضياع حقوق الزمالة، إضافة إلى ما في ذلك من المعصية لنهي الله تعالى لنا عن الغيبة والنميمة.

 

6)    الأصل في عمل التقني هو أداء الفحص الذي طلبه الطبيب، حسب القواعد المهنية المتعارف عليها، من قبيل حق التقني في الحصول على المعلومات الأساسية عن الحالة المرضية مثل: اسم المريض كاملا، عمره، أعراضه التي يشتكي منها ومدة الشكوى منها، الموجودات الجسمانية الأساسية التي وجدها الطبيب من خلال الكشف على المريض...الخ.

 

 

 

الطبيب والصيدلاني:

 

لا تختلف علاقة الطبيب بالصيدلاني عن العلاقة المنظمة لكل أعضاء الفريق الموفر للصحة في المجتمع، من حيث قيامها على الاحترام المتبادل والعمل الحثيث كفريق متجانس غير متنافر ولا متنافس. تتقدم مصلحة المريض كل مصلحة شخصية أو مهنية أخرى. من خصوصيات العلاقة بين الطبيب والصيدلاني ما يلي:

 

1)  على الطبيب كتابة الوصفة الطبية بشكل واضح وبها كل المعلومات اللازمة لصرف العلاج من قبيل: اسم المريض، وعمره، وتشخيصه، والعلاجات المقررة، وبيان هيئتها الصيدلانية (حبوب، حقن، شراب...الخ)، والجرعة المحددة، وكيفية ومدة الاستعمال، وأن تكون الوصفة ممهورة باسم الطبيب ووحدته التي يعمل بها.

 

2)  لا يقوم الصيدلاني بصرف أي علاج، وإن كان من الأدوية شائعة الاستعمال، أو غير ذات الضرر المباشر، إلا بوصفة طبية سارية.

 

3)  لا يقوم الصيدلاني بصرف دواء بديل للوصفة المكتوبة من قبل الطبيب، بغرض تسويق الأدوية أو حتى لمساعدة المريض، إلا بعد الرجوع إلى الطبيب والتأكد من أن البديل الموجود له نفس التأثير العلاجي الذي يريده الطبيب.

 

4)  في حال عدم وضوح الوصفة، أو وجود خطأ في تحديد الجرعة، أو الكيفية يقوم الصيدلاني بمراجعة الطبيب دون إقحام المريض، أو التشكيك في كفاءة الطبيب؛ ذلك أن بعض التعديلات تطرأ بشكل متكرر على استعمال بعض الأدوية وجرعاتها.

 

الطبيب والطبيب

 

تكتسب العلاقة بين الطبيب وزميله الطبيب قدسيتها من كونهما جنديان في معركة استبقاء الحياة وتيسيرها لخلق الله بغية مرضاته، وسببان من أسباب رحمة الله وشفاءه. تدخل تلك العلاقة أيضا من منظومة الأخوة العالمية بين المؤمنين، فقد قال تعالى {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات 10)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم). رواه البخاري.

تقوم العلاقة بين الأطباء على مجموعة من الأسس والقواعد، يمكن إجمال أهمها فيما يلي:

1)           الأساس في علاقة الأطباء هو التعاون المشترك في إنفاذ كل ما شأنه توفير الصحة للمجتمع.

2)    تقوم العلاقة بين الأطباء على الاحترام المتبادل في الحضور والغياب، وعلى التناصح والتشاور لكل ما من شأنه إنفاذ العملية العلاجية وإنجاحها.

3)    لا تنتهي علاقة الطبيب بالعلم والتحصيل، وعلى الطبيب أن يسأل ويستشير إذا جهل أمراً أو أراد التحقق منه، ولا حياء ولا تردد في طلب العلم أو التأكد منه، وعلى الطبيب أن يعطي زميله المعلومة التي يطلبها كاملة غير منقوصة ولا مشوشة، وأن يعتذر عن الإجابة إن كان غير واثق من الجواب.

4)    توجيه النصح أو التنويه لسهو أو خطأ يقع من زميل في المهنة ينبغي أن يكون في حضوره، وبالتزام كامل بآداب النصيحة من الخلوة بالنصيحة، فلا تكون على ملء، ولا يكون غرضها استعراض المعلومات، أو التشهير بالطبيب المخطئ، ولو كان بغرض التعليم، وعدم تخصيص الاسم أو ذكره إذا كان التنويه بغرض التعليم للمجموعة، ولا تكون النصيحة أو التعليق أمام المريض أو مرافقيه.

5)    يحترم الطبيب قرار زميله وخطته التي وضعها لعلاج مريضه، ولا يتدخل فيها طبيب آخر إلا في حدود النصح والتشاور، أو لإنقاذ حياة المريض، وبالآداب والأعراف المنظمة لذلك، بغض النظر عن لدرجة العلمية للناصح أو المنصوح.

6)    احترام الدرجة العلمية واجب، كجزء من آداب احترام الكبير والعطف على الصغير، ولكنه لا يعفي الطبيب الأحدث من أداء واجبه في الكشف الكامل على المريض، وطلب الفحوصات اللازمة، والتعليق على الخطة العلاجية التي حوَّله له بها الطبيب الأقدم أو الأكثر خبرة من الأخصائيين أو الاستشاريين.

7)    لا تعفي الزمالة من إقرار الحق والشهادة به أمام اللجان المختصة أو القضاء، لإثبات أو نفي وجود قصور أو إهمال مهني من زميل آخر.

8)    الأصل أن الطبيب لا يتقاضى أجراً عن علاجه لزميله الطبابي[1]، بما في ذلك زملاءه من الأطباء، أو الصيادلة، أو التقنيين التشخيصيين، أو الممرضين، ومن يعولونهم.

في ختام الحديث عن أخلاقيات المهن الطبية وتدريسها، لابد من التركيز والتذكير بأهميتها في العملية التعليمية وفي الممارسة المهنية على حد سواء. ذلك أن أخلاقيات المهن الطبية هي عنصر أساسي وركن ركين من المقومات الأساسية في إنجاز البعد الأخلاقي في العملية العلاجية، التي تحفظ لكل أطرافها خصوصية ارتكازهم على أرضية ذات خصوصية تنبع من كونهم زملاء في مهنة محورها وهدفها الرئيسي هو خدمة الإنسان وإعمار الأرض باستبقاء صحة الإنسان والمحافظة على خلق الله، وإحياء النفس بإذن الله،  مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ المائدة: ٣٢.

انتهى كلام المؤلف وحان كلامكم..

 

 


[1] لفظ تم تعريفه في الفصل الأول من البحث المشار إليه، ويقصد به كل عضو من أعضاء الفريق الصحي الذي يقوم على توفير الخدمة العلاجية للمريض.

الطبيب وزملاء الفريق

Dr. Ghaiath Hussein موقع د. غياث حسين

© 2013 Ghaiath Hussein. All rights reserved unless stated otherwise.

  • Wix Facebook page
  • YouTube App Icon
  • Wix Twitter page
  • Wix Google+ page
bottom of page