أنشودة الموت
لكِ ما أردتِ..
لكِ السمعُ والطاعةُ فيما أمرتِ
كي أولد عندك من جديد ..
أذيع لنفسي نبأ موتي!
ألفُظُ الأرحامَ وما حوت
كي تلفظيني..
لكي أكون كما ولدتِ..
*******
قذفتُ إلى أقصى الجحيمِ..
أشعاري..
بعتُ آخر قطرة فيّ من دما الثوارِ..
تركت جميع لغات الأرض..
فأنت لغتي..
في حوار سرمديٍّ
بين الصمِّ والطرشان ..بُحَّ صمتي
لن أقول بعد اليومِ شيئاً..
فأنتِ صوتي
وهذه الأقلام أُغمدها
بين أضلاعي ..لتقتَلَني
تقتل الفوضى وسخريتي
سأُدخِل أصبعي
في جوف ذاكرتي..لأنسى
لكي تكون أناي أنتِ..
لكِ ما أردتِ..
لن أسأل بعد اليومِ أبداً
من كان (أنا)؟
كينونتي الآن ما كنتِ
لن أسأل أبداً..ماذا؟ أو لماذا؟
أو هل فهمتِ؟
لم أرى بعد موتي ما أرى
العينُ عينُكِ ما رأيتِ
****
لكِ ما أردتِ..
يا وجوه الجبس
وقلب الحجارةِ
يا غابة الأسمنتِ
أتيتكِ كي أولد ... كي أعيش
لم أسل.. من أنتِ؟ وكيف كنتِ؟
أتيتكِ أبحثُ عن سلام الذاتِ
قذفتِنِي إلى الجحيم الذي منه جئتِ
أتيتكِ أعزفُ لحنا
للحياة وللحوار وللسلام
مات اللحنُ كما بالأمسِ مُتِّي
أهديتكِ آخر كلماتِ الحياةِ
شددتُها..حتى انقطعتُ..
وما انقطعتِ..
لم تُبصري ظلمة القبرِ
التي فيها..فما خرجتِ
ناديتُ.. ناديتُ..
كان غبارُ الأنا في أذنيكِ
أطنانا..فما سمعتِ
مِتُّ لأجلِكِ كل يومٍ
ما اكتفيتِ
مزقتُ عصباً تلو عصبٍ
ما قبلتيني وما رفضتِ
الآن أقولها يا قديستي الأخرى
سمعا وطاعة فيما أردتِ
أهشم آخر راياتيَ البيضاءَ
وكم قبلها هشمتِ
ما عاد لدى الأموات فرقٌ
بين نشازات الحياةِ..
وأنشودة الموتِ..
حنظلة
10،11/11/2001م
من أقسى ما كتبت وهي من مجموعة قصائد أنشودة الموت وهي القصائد التي كتبت بين عامي 1998-2001م