الطوفان
من مجموعة استعدي كتبتها في الخرطوم عام 1996م
الآن تهوي
تهجر القمم الشامخات إلى السفوحْ
تقتل الأزهار التي
كانت عطراً يفوحْ
هل يؤذيك الآن جرحٌ؟
فاستزيدي يا جروح من الجروح
وانظري كيف أضحت الحياة طوفاناً
شيئاً من طوفان نوحْ
لست أدري...
لم تعد يا قلبُ ذا القلبِ الرقيقْ
لن أكون أنا الغياثُ وإن تكن أنت الغريقْ
هل ضاعت الأقدام من دربي؟
أم ضل عن قدمي الطريق؟
لا تسلني ... لا تسلْ
قد ضلَّ عن خطوي الطريقْ
أو غاب عن دربي الرفيقْ
أو شبَّ في القلبِ الحريقْ
هيا إذن ...
نكِّس شبابك...
لملم سرابك..
واحضن جحيمك
قد حان الوقتُ لنستفيقْ
لست أدري ..
هل من جديدٍ
أن تتبدل الأيام أفراحا وأحزانا ً
أن تتزين أعراس النفسِ
أسمالا وأكفانا
أن يتخير العمرُ رمادَ أيامي
ليصبغَ الألوان
ما من جديد!
فاستجمعي يا نفسيَ الأطلال والأركان
مشاعري أغرقها الطوفانُ
ولم تعُد طوفانا
إنسان إنساني قد ماتَ
أو لم يعد إنسانا
حنظلة في 14/6/1996م