دقائقْ
من ديوان استعدي كتبتها لصديقة أعتز بها ولا استطيع ذكر اسمها عام 1997م... كنا نلتقي لمذة دقائق فقط في وقت الاستراحة في المركز الثقافي الفرنسي في الخرطوم، نظرا لظروف تمنعنا من أن نتلقي في أي مكان آخر، ومن هنا جاءت فكرة أن نتبادل الرسائل وبالفعل كتبنا لبعضنا حوالي 200 رسالة في اقل من عام تناولنا فيها الادب والدين والسياسة باللغتين العربية والانجليزية ... أنشرها قريبا تحت عنوان مراسيل....
عندما كان العاشقون ... يسافرونْ
وجعلوا من أحلامهم المطاراتِ
القطاراتِ...الزوارقْ
وارتحلوا مدائن الإلهام
أقمارا وأشعارا
وورودا في حدائقْ
كنا نحنُ.. أنا وأنتِ
قد التقينا عند الغاز المفارقْ
كنا احتضنا أفكارنا .. أزهارنا
وجعلنا من الورق الخنادقْ
ثم جعلنا أوراقنا .. أشواقنا
لأن نكون ارض السلمِ
لا وطنَ الحرائقْ
بيني وبينك ..
ما تبقى من قيمٍ جميلة
بيني وبينك ..
كل الممكناتِ المستحيلة
بيني وبينك .. ألف عائقْ
بيني وبينك ..
عشقنا للصدقِ في وطنٍ
يكره من يذكره الحقائق
بيني وبينك ..
حقٌ مشدودٌ على الصلبانِ
وأحلام تدلت من مشانقْ
بيني وبينك ..
من عشقوا الصبرَ
سكبوا الحبرَ نافذةً
لننجوا من لهب الحرائقْ
بيني وبينك ..
من اختاروا الصمتَ
لأن الصوتَ مختنقٌ وخانقْ
بيني وبينك .. من عشقوا ومن عشقوا
بيني وبينك ..
ألف عاشقْ
بيني وبينك ..من سرقوا الحياةَ
بيني وبينك ..
ألف سارقْ
وعندما كان العاشقون يسافرون
كنا قد رفعنا راياتنا
غايتنا جاءت كي تعانقْ
هذي خطانا ما التقت عبثاً
بيني وبينك ..ذاك الصبرُ
أشواقا وأوراقا
أو لقاءا في دقائقْ
حنظلة
9/1997م