حركة 15مارس...ثورة التصحيح
- Apr 5, 2010
- 2 min read
إنني اعتقد أن حركة 15مارس هي حركة تصحيح وصحوة في ذات الوقت، وفرصة لقراءة موضوعية هادئة بعيدا عن الاستقطاب السياسي الذي طال مع الأسف زملاء مهنة اقسمنا على أن نعالج فيها عدونا كما نعالج صديقنا، فكيف إذا جاء اختلاف الرأي ليقسمنا ويحول أصدقاء الأمس إلى أعداء. مما لفت نظري ايضا أن الكثيرين ممن كنت احسب أكثر نضجا ووعيا من أن يسقطوا في فخ الارتماء في أحضان السلطة على حساب زملاءهم فصاروا ملكيين أكثر من الملك ونافحوا ودافعوا عن الوزارة أكثر مما دافعت الوزارة عن نفسها، مع أن قراءة عامة بل وسطحية للتاريخ نجد أن الحكومات لم تهزم أمة أبدا دعك من انه لم يفشل إضراب بسبب تدخل حكومي، وتحديدا الأطباء. وما إضراب 2003 منا ببعيد، على الأقل على الأطباء من القدامى أمثالي، ولكن كل المعطيات تقول أن حركة التصحيح يمكن أن تستمر، ليس فقط كفرصة لاستثمار النجاح عبر استمرار ثورة التصحيح عبر تغيير النفوس وليس فقط تغيير المواقف أو حتى تغيير الوضع المادي للأطباء بل باعتبارها مدخلا ونموذجا لنجاح غير سياسي بالمعنى الحزبي ليكون نجاحا لدبلوماسية إدارة الأزمة التي اعتقد أن لجنة الإضراب تبنتها. لابد أن أسجل إعجابي ودهشتي من طريقة إدارة الإضراب بهذه الطريقة في كل هذا الخضم من أمواج التناطح السياسي ليخرج سالما غانماً، ويتحد الأطباء باختلاف مشاربهم، وقد اندهش البعض فعلا ممن ظنوا أن توجهي التاريخي للتيار الإسلامي سيجعلني أقف موقفا مترددا أو متشككاً، ونسوا أن الدافع هو قول الحق وإن جاء على لسان غيري، بل هو أحب إلى نفسي أن يأتي الحق لأن الحق أحق أن يتبع. إن رؤيتي للقضية من منظورها الإسلامي هي مسالة مبدأ كرامة الإنسان التي كفلها الله تعالى لنا، وليس من حق أي تيار أو حكومة أن تنتهكها، ناهيك عن تيار يفترض انه جاء بدولة العدل وإقامة الشرع الحنيف. إن اختصار الشريعة في "جلد نسوان العرقي" سطحية سياسية وفكرية تثير الشفقة، إذا ما قورنت برائد حركة الرفق بالحيوان في تاريخنا الإسلامي عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-عندما أقر بحق الحيوانات في الحصول على طرق معبدة، واعتبر ذلك من المسؤولية الملقاة على عاتق الحاكم، ناهيك عن توزيعه العادل للثروة على كل قطاعات المسلمين بما في ذلك الرضع. عن أي دولة إسلامية نتحدث إذن؟
لابد لنا أن نتوقف هنا طويلاً... ليس فقط لهذا الانتصار الرمزي في استقطاع جزء من حقوق الأطباء من فم الأسد، بل في نجاح مجموعة من شبابنا على إرغام طغمة من قصيري النظر وقليلي الفكر على تقديم تنازلات والجلوس والاستماع، والاهم مشاهدة خيبتهم الثقيلة في محاولات تفشيل هذا الإضراب.
هل هذه شماتة؟ لا والله... وإنما إشفاق المحب الخائف على مشروع أريد أن أسهم فيه بتنميته وتعريضه المستمر لنور الشمس حتى لا يتعفن في عفن السياسة وظلمات الغرف المظلمة والسيارات المظللة، وللحديث بإذن الله بقية










Comments